احمد البيلي
345
الاختلاف بين القراءات
وهما مثالان مسوقان لمن ينفق ماله رياء وسمعة ، لا رغبة فيما عند اللّه من الثواب ، أو للمنافق والكافر يعملان في الدنيا أعمالا يظنان أنهما سيجدان عند اللّه خيرا ، حتى إذا جاءا يوم الحساب لم يجدا إلا النار « 10 » . 4 - « سمعهم » في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ . . . وقوله تعالى : لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ( البقرة / 7 و 20 ) . قرأ الجمهور « وعلى سمعهم » و « لذهب بسمعهم » . وفي قراءة شاذة « وعلى أسماعهم » و « لذهب بأسماعهم » بالجمع في الآيتين ونسبت هذه القراءة لابن أبي عبلة « 11 » . وأصل الختم : تغطية فوهة الإناء بطين أو شمع أو نحوهما بحيث لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء فهو مختوم « 12 » . ومن المجاز ختم اللّه على قلوب الكفار وأسماعهم إلخ . . . فإنهم لا يعقلون ما يدعون إليه ، ولا يسمعون ما يلقى عليهم من البينات والهدى ، أو يسمعونها وهم عنها غافلون . ومثل « ختم » في هذا « طبع » وبه قال الزجاج . ونص قوله : « معنى ختم وطبع واحد في اللغة . وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من أن لا يدخله شيء » « 13 » . قلت : ويؤيده مثل قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( النحل / 108 ) . والسمع يطلق على الإدراك الذي يحصل بعضو الأذن ، كما يطلق على الأذن ،
--> ( 10 ) الجامع لأحكام القرآن 3 / 318 . ( 11 ) مختصر في شواذ القرآن ص 2 ، 3 شواذ القرآن ص 18 البحر المحيط 1 / 49 . ( 12 ) المعجم الوسيط ( ختم ) . ( 13 ) تاج العروس ( ختم ) .